حيدر حب الله
337
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ما ذكره سلطان العلماء في حاشيته على المعالم من أن أسماء الأجناس يستفاد منها الإطلاق بمقدّمات الحكمة المعروفة لا بالوضع ، حيث شكّل هذا القول - الذي لم يسبق إليه فيما نعلم - بداية تحوّل في مباحث الإطلاق والتقييد خالف فيه سلطان العلماء مشهور من تقدّمه من الباحثين « 1 » . . . رغم ذلك إلا أنه لا يبدو أنّ هناك معطيات هامة على صعيد الجدل الأخباري الأصولي ، خصوصا مسألة مرجعية النص القرآني ، وهذا ما دفعنا إلى تسمية تلك المرحلة بالصدمة الأخباريّة التي أفقدت مدرسة الأصول توازنها واستمراريّتها . لكن وسط الصدمة ، ثمة محاولة تستحقّ التقدير المضاعف ، وهي محاولة الفاضل التوني ( 1071 ه ) في إعادة ترتيب نظم علم أصول الفقه ، وقد ظهرت إبداعات التوني في كتابه الشهير « الوافية في أصول الفقه » ، وربما كانت له في حاشيته على « معالم الدين » إبداعات ، إلا أن هذه الحاشية لم تصل إلينا مع الأسف ، وقد تمحورت إبداعات التوني حول موضوعات ثار حولها الجدل بين الأخباري والأصولي ، مثل شرعية الاجتهاد والتقليد ، ومباحث الظنون ، وخبر الواحد ، وحجيّة الظواهر وغيرها « 2 » . ولسنا بصدد دراسة تجربة التوني ، بل نهدف لتحليل موقفه من مسألة مرجعية النص القرآني فقط . لكن تجدر الإشارة - قبل دراسة التوني - إلى أن الفائدة الثامنة والأربعين من الفوائد الطوسية ، تبيّن أن الحرّ العاملي كان بصدد الردّ على دراسة أصولية معاصرة له حول موضوعنا ، ولم نعرف من هو كاتب هذه الدراسة ، لكن بالتأكيد هذا الكاتب معاصر للفاضل التوني وللحرّ معا ، وتحليل رسالته يجعلنا على يقين من وجود ردّ نقدي جيّد جدا بمستوى تلك المرحلة على الفكرة الأخبارية هنا ، يدركها القارئ حينما يطالع الفائدة المذكورة . الفاضل التوني ( 1071 ه ) والبدايات المتارجحة في الردّ على « السنّة فقط » في دراسته لتخصيص عمومات القرآن بأخبار الآحاد ، يتخذ الفاضل التوني موقفا سلبيا ، بمعنى التوقف والتردّد في تجويز هذا التخصيص أو رفضه ، ويرجع التوني توقّفه هذا إلى سببين : أحدهما ما يراه الشكّ في وجوب اتّباع ما يفهم من ظاهر القرآن على الإطلاق ، وثانيهما : الشك في حجية وقيمة خبر الواحد على الإطلاق « 3 » .
--> ( 1 ) - انظر في دعوى أنه لم يسبق سلطان العلماء إلى هذا القول : محمد رضا المظفّر ، أصول الفقه 1 : 169 . ( 2 ) - مهدي عليپور ، درآمدي به تاريخ علم أصول : 255 . ( 3 ) - الفاضل التوني ، الوافية في أصول الفقه : 136 ؛ وانظر البهبهاني ، الفوائد الحائرية : 285 .